Logo Kangsantri AI

Ilmu Cahaya Kehidupan Muslim

Ceramah
H
H. Muhamad Tamam Basith. Lc
22 Juni 2026 1 menit baca 16 views

اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ ...

اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. (النساء: 1)

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي.

مَعَاشِرَ الْحُضُورِ الْكِرَامِ، سَادَةِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، أَيُّهَا الْأَعِزَّاءُ وَالْأَحِبَّاءُ، أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَأَنْ يَجْعَلَ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا. نَحْمَدُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، خَاصَّةً نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ وَالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ. وَنَشْكُرُكُمْ جَمِيعًا عَلَى حُضُورِكُمْ وَتَلْبِيَةِ دَعْوَةِ الْحَقِّ، لِنَسْتَمِعَ إِلَى كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ عَنْ مَوْضُوعٍ عَظِيمٍ، أَلَا وَهُوَ: "مَنْزِلَةُ طَلَبِ الْعِلْمِ فِي الْإِسْلَامِ".

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ قَائِمٌ عَلَى الْعِلْمِ وَالْفِكْرِ وَالْحِكْمَةِ. بَدَأَ وَحْيُهُ بِأَمْرٍ طَلَبِ الْعِلْمِ، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" (العلق: 1). هَذَا الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ هِيَ مِفْتَاحُ الْعِلْمِ، هُوَ أَوَّلُ خُطُوبَةٍ يَلْقِيهَا الرَّبُّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لِتَدُلَّنَا عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ مَنْزِلَتُهُ رَفِيعَةٌ جِدًّا فِي دِينِنَا.

وَقَدْ حَثَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ بِأَشَدِّ الْحَثِّ، حَتَّى إِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" (رواه مسلم). تَأَمَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ الْعَظِيمَ! مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ، يَتَسَلَّكُ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. هَذِهِ لَيْسَتْ بِشَارَةً عَادِيَّةً، بَلْ هِيَ تَكْرِيمٌ وَتَشْرِيفٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ فِي صِغَرِهِمْ كَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ، وَمَثَلُ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ فِي كِبَرِهِمْ كَالنَّقْشِ عَلَى الْمَاءِ" (أخرجه البيهقي، وحسنه الألباني). هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْحَيَاةِ فَضْلٌ وَأَثَرٌ، وَلَكِنْ لِلتَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ ثَبَاتٌ وَدَوَامٌ. وَلَكِنْ هَذَا لَا يَمْنَعُ مَنْ هُوَ فِي سِنِّ الْكِبَرِ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ، فَالْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، أَنَّى وَجَدَهَا أَخَذَهَا.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، الْعِلْمُ لَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ يَشْمَلُ كُلَّ عِلْمٍ يَنْفَعُ الْفَرْدَ وَالْمُجْتَمَعَ. فَقَدْ حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ الدُّنْيَوِيِّ الَّذِي يُسَاهِمُ فِي نَهْضَةِ الْأُمَّةِ. فَالْطَّبِيبُ الْعَالِمُ، وَالْمُهَنْدِسُ الْخَبِيرُ، وَالْمُعَلِّمُ النَّاصِحُ، كُلُّهُمْ بِعِلْمِهِمْ يَنْفَعُونَ النَّاسَ، وَهُمْ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي يُحْيِي النَّاسَ.

وَعَلَيْهِ، يَا إِخْوَانِي، لَا تَتَوَانَوْا عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ. ابْدَأُوا بِتَعْلِيمِ أَنْفُسِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ أُمُورَ دِينِكُمْ، فَالْجَهْلُ بِالدِّينِ مَهْلَكَةٌ. وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ، اسْعَوْا لِتَطْوِيرِ مَهَارَاتِكُمْ وَاكتِسَابِ الْمَعَارِفِ الَّتِي تُفِيدُكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الْيَوْمِيَّةِ وَتُسَاهِمُ فِي بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ قَوِيٍّ وَمُتَقَدِّمٍ. اسْتَفِيدُوا مِنْ كُلِّ فُرْصَةٍ تُتَاحُ لَكُمْ لِلتَّعَلُّمِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَبْرَ الْمَدْرَسَةِ، أَوِ الدُّرُوسِ الدِّينِيَّةِ، أَوِ الْقِرَاءَةِ، أَوِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْعُلَمَاءِ وَالْخُبَرَاءِ.

تَذَكَّرُوا دَائِمًا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر: 9). هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُبَيِّنُ الْفَرْقَ الشَّاسِعَ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ. أَهْلُ الْعِلْمِ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ، هُمْ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ.

فَلْنَكُنْ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ، وَلْنَسْعَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِنَرْفَعَ بِهِ دَرَجَاتِنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. لَيْسَ الْعِلْمُ مَا حُفِظَ، بَلِ الْعِلْمُ مَا نَفَعَ. لِذَلِكَ، لَا يَكْفِي أَنْ نَطْلُبَ الْعِلْمَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَجْعَلَ مِنْهُ عَمَلًا وَتَطْبِيقًا فِي حَيَاتِنَا.

أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا لِطَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

Bagikan artikel ini

Artikel Lainnya

Lihat semua →