اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلّٰهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوْذُ بِاللّٰهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللّٰهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَاهَادِيَ لَهُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
اَمَّا بَعْدُ. فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُوْنَ، أُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ بِتَقْوَى اللّٰهِ وَ قَدْ قَالَ: يٰٓاَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَكُوْنُوْا مَعَ الصّٰدِقِيْنَ.
يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، نَحْنُ نَعِيشُ هَذِهِ الأَيَّامَ المَجِيدَةَ، أَيَّامَ عِيدِ الأَضْحَى المُبَارَكِ، يَوْمَ التَّضْحِيَةِ وَالفِدَاءِ، يَوْمَ العَهْدِ مَعَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ:
لَنْ يَنَالَ اللّٰهَ لُحُوْمُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ
مَا يَصِلُ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ القَرَابِينِ لَيْسَ الدَّمَ وَلَا اللَّحْمَ، بَلْ يَصِلُ إِلَيْهِ تَقْوَى القُلُوبِ، وَإِخْلَاصُ النُّفُوسِ.
Ma'asyiral Muslimin rahimakumullah...
إِنَّ قِصَّةَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ذِكْرَى غَابِرَةٍ، بَلْ هِيَ مَدْرَسَةٌ لِلتَّوْحِيدِ الخَالِصِ وَالتَّسْلِيمِ المُطْلَقِ. حِينَ أَمَرَهُ اللهُ بِالذَّبْحِ، لَمْ يَتَرَدَّدْ، وَحِينَ سَمِعَ إِسْمَاعِيلُ ذَلِكَ، قَالَ فِي يَقِينٍ: "يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ".
هِيَ الرِّسَالَةُ الَّتِي نَحْتَاجُهَا اليَوْمَ، أَنْ نَذْبَحَ أَهْوَاءَنَا، أَنْ نَذْبَحَ طُمُوحَاتِنَا الدُّنْيَوِيَّةَ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ اللهِ. كَمْ فِيكُمْ مَنْ يَرْجُو رِضَى اللهِ وَلَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ؟ كَمْ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُ طَرِيقَ الحَقِّ وَلَكِنَّهُ يَمِيلُ لِشَهْوَاتِ نَفْسِهِ؟
Ma'asyiral Muslimin rahimakumullah...
يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعِيدَ النَّظَرَ فِي قُلُوبِنَا. هَلْ نَحْنُ عَلَى خُطَى إِبْرَاهِيمَ؟ هَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ لِأَنْ نُضَحِّيَ بِمَا نُحِبُّ فِي سَبِيلِ مَنْ يُحِبُّ؟ إِنَّ التَّقْوَى الَّتِي نُرِيدُهَا هِيَ أَنْ نَجْعَلَ اللهَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
لِنَسْتَغْفِرِ اللهَ مِنْ تَقْصِيرِنَا، وَلِنَطْلُبْ مِنْهُ الثَّبَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَالقُلُوبُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ.
بَارَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ. أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.
Khutbah Kedua
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وِعَلَى اَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيْمًا كِثيْرًا.
أَمَّا بَعْدُ فَياَ اَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوااللهَ فِيْمَا أَمَرَ وَانْتَهُوْا عَمَّا نَهَى
وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيْهِ بِنَفْسِهِ وَثَـنَّى بِمَلآ ئِكَتِهِ بِقُدْسِهِ وَقَالَ تَعاَلَى إِنَّ اللهَ وَمَلآئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِى يآ اَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ وَعَلَى آلِ سَيِّدِناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى اَنْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ وَمَلآئِكَةِ اْلمُقَرَّبِيْنَ وَارْضَ اللّهُمَّ عَنِ اْلخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِى وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِي التَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِاِحْسَانٍ اِلَىيَوْمِ الدِّيْنِ وَارْضَ عَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اَللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَاْلمُؤْمِنَاتِ وَاْلمُسْلِمِيْنَ وَاْلمُسْلِمَاتِ اَلاَحْيآءُ مِنْهُمْ وَاْلاَمْوَاتِ اللهُمَّ أَعِزَّ اْلإِسْلاَمَ وَاْلمُسْلِمِيْنَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَاْلمُشْرِكِيْنَ وَانْصُرْ عِبَادَكَ اْلمُوَحِّدِيَّةَ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَ الدِّيْنَ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ اْلمُسْلِمِيْنَ وَ دَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ وَاعْلِ كَلِمَاتِكَ إِلَى يَوْمَ الدِّيْنِ.
اللهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا اْلبَلاَءَ وَاْلوَبَاءَ وَالزَّلاَزِلَ وَاْلمِحَنَ وَسُوْءَ اْلفِتْنَةِ وَاْلمِحَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ عَنْ بَلَدِنَا اِنْدُونِيْسِيَّا خآصَّةً وَسَائِرِ اْلبُلْدَانِ اْلمُسْلِمِيْنَ عآمَّةً يَا رَبَّ اْلعَالَمِيْنَ.
رَبَّنَا آتِناَ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا ظَلَمْنَا اَنْفُسَنَا وَاإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ اْلخَاسِرِيْنَ.
عِبَادَاللهِ! إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِاْلعَدْلِ وَاْلإِحْسَانِ وَإِيْتآءِ ذِي اْلقُرْبىَ وَيَنْهَى عَنِ اْلفَحْشآءِ وَاْلمُنْكَرِ وَاْلبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ وَاذْكُرُوا اللهَ اْلعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلىَ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ