اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. أَمَّا بَعْدُ.
أيها الإخوة المؤمنون، حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم. إنَّ الإيمان ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو نورٌ يقذفه الله في القلوب فينعكس على الجوارح عملاً وإحساناً.
يَا مَنْ يُرِيْدُ لِرُوْحِهِ نُوْرَ الْهُدَى ... اجْعَلْ فُؤَادَكَ بِالتُّقَى مُتَزَيِّنَا
إنَّ الإيمان هو الرأس من الجسد، وكما أنَّ الجسد لا حياة له بدون رأس، فكذلك حال المرء بلا إيمان. الإيمان في هذا الزمان المتسارع، هو السفينة التي تعصم المؤمن من أمواج الفتن المتلاطمة. إنَّه صلة العبد بربه في خلواته، وهو البوصلة التي توجهه نحو الحق حين تضل المسالك.
يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: 11]، أي من آمن بالله حق الإيمان، شرح الله صدره للحق، وهداه في كل أمر يشكل عليه. وقال النبي ﷺ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» (رواه مسلم).
لقد كان السلف الصالح يستشعرون أثر الإيمان في أبسط تفاصيل يومهم. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "الإيمان هو اليقين". واليقين هو أن تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. تخيلوا معي، لو أنَّ هذا اليقين سكن في صدورنا، كيف ستغدو حياتنا؟ لا قلق على رزق، ولا ذعر من مستقبل، ولا حزن على ما فات، لأنَّ القلب قد تعلق بمن بيده ملكوت كل شيء.
إنَّ الإيمان كالشجرة، يحتاج إلى سقيٍ دائمٍ بالعبادات، وتطهيرٍ من دنس الذنوب. فكما أنَّ الشجرة إن لم تُسقَ جفت، فإنَّ الإيمان إن لم يُجدد بالطاعة ضعف وهوى. بادروا بصلة الأرحام، وبإطعام الطعام، وبذكر الله في كل حين، فذلك وقود الإيمان في قلوبكم.
ختاماً، إنَّ الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، وما الإيمان إلا زادنا في هذا الطريق. فاجعلوا من إيمانكم حقيقة ملموسة في أخلاقكم ومعاملتكم. اللهم جدد الإيمان في قلوبنا، واجعلنا من عبادك الصالحين المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ