اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَبِهِ نَسْتَعِيْنُ عَلَى أُمُوْرِ الدُّنْيَا وَالدِّيْنِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ اْلأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى اٰلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلىَ يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا الله وَحْدَه لَاشَرِيْكَ لَهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ اْلمُبِيْن. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَـمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ صادِقُ الْوَعْدِ اْلأَمِيْن.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ: اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوْتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَكُمُ اللهُ،
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ فَتَحَ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَجَعَلَ لَهُمْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مَلْجَأً لِلرُّجُوعِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. كَمْ مِنْ قَلْبٍ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَا، وَكَمْ مِنْ نَفْسٍ تَاهَتْ فِي دَيَاجِيرِ الْغَفْلَةِ وَالذُّنُوبِ، لَكِنَّ رَحْمَةَ اللهِ الْوَاسِعَةَ تُنَادِي كُلَّ عَبْدٍ مُنْكَسِرٍ: أَقْبِلْ وَلَا تَيْأَسْ، فَإِنَّكَ تَقْصِدُ رَبًّا كَرِيمًا غَفُورًا، يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَكُمُ اللهُ،
تَأَمَّلُوا فِي عَظِيمِ كَرَمِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ:
لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ.
سُبْحَانَ اللهِ! خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْغَنِيُّ عَنِ الْعِبَادِ وَطَاعَاتِهِمْ، يَفْرَحُ بِعَوْدَةِ عَبْدِهِ الضَّعِيفِ الْمُقَصِّرِ! فَأَيُّ سِتْرٍ بَعْدَ هَذَا السِّتْرِ؟ وَأَيُّ جُودٍ بَعْدَ هَذَا الْجُودِ؟ فَمَا لَنَا نُسَوِّفُ التَّوْبَةَ وَنُؤَجِّلُ الْإِنَابَةَ، وَأَنْفَاسُنَا مَعْدُودَةٌ، وَأَعْمَارُنَا تَسِيرُ حَثِيثًا نَحْوَ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ؟
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَكُمُ اللهُ،
إِنَّ الدُّنْيَا مَهْمَا طَالَتْ فَهِيَ قَصِيرَةٌ، وَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً، وَالْقَبْرَ ظُلْمَةٌ وَوَحْشَةٌ لَا يُؤْنِسُهَا إِلَّا صَالِحُ الْعَمَلِ. فَيَا مَنْ غَرَّتْهُ شَبِيبَتُهُ، وَيَا مَنْ خَدَعَتْهُ صِحَّتُهُ، هَلْ تَمْلِكُ أَمَانًا مِنَ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ؟ وَهَلْ تَأْمَنُ أَنْ تَنْزِلَ بِكَ سَكَرَاتُهُ وَأَنْتَ فِي غَفْلَتِكَ وَإِعْرَاضِكَ؟
فَبَادِرُوا إِلَى مَغْفِرَةِ رَبِّكُمْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، وَارْفَعُوا أَكُفَّ الِافْتِقَارِ وَالتَّضَرُّعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَامْزُجُوا اسْتِغْفَارَكُمْ بِحَرَارَةِ النَّدَمِ؛ فَإِنَّ دَمْعَةً وَاحِدَةً تَسْقُطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ قَادِرَةٌ بِإِذْنِهِ أَنْ تُطْفِئَ لَهِيبَ الذُّنُوبِ، وَتُعِيدَ لِلْقُلُوبِ نُورَهَا وَطَهَارَتَهَا.
بَارَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ. أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.
Khutbah Kedua
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وِعَلَى اَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيْمًا كِثيْرًا.
أَمَّا بَعْدُ فَياَ اَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوااللهَ فِيْمَا أَمَرَ وَانْتَهُوْا عَمَّا نَهَى
وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيْهِ بِنَفْسِهِ وَثَـنَّى بِمَلآ ئِكَتِهِ بِقُدْسِهِ وَقَالَ تَعاَلَى إِنَّ اللهَ وَمَلآئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلىَ النَّبِى يآ اَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ وَعَلَى آلِ سَيِّدِناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى اَنْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ وَمَلآئِكَةِ اْلمُقَرَّبِيْنَ وَارْضَ اللّهُمَّ عَنِ اْلخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِى وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِي التَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِاِحْسَانٍ اِلَىيَوْمِ الدِّيْنِ وَارْضَ عَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اَللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَاْلمُؤْمِنَاتِ وَاْلمُسْلِمِيْنَ وَاْلمُسْلِمَاتِ اَلاَحْيآءُ مِنْهُمْ وَاْلاَمْوَاتِ اللهُمَّ أَعِزَّ اْلإِسْلاَمَ وَاْلمُسْلِمِيْنَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَاْلمُشْرِكِيْنَ وَانْصُرْ عِبَادَكَ اْلمُوَحِّدِيَّةَ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَ الدِّيْنَ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ اْلمُسْلِمِيْنَ وَ دَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ وَاعْلِ كَلِمَاتِكَ إِلَى يَوْمَ الدِّيْنِ.
اللهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا اْلبَلاَءَ وَاْلوَبَاءَ وَالزَّلاَزِلَ وَاْلمِحَنَ وَسُوْءَ اْلفِتْنَةِ وَاْلمِحَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ عَنْ بَلَدِنَا اِنْدُونِيْسِيَّا خآصَّةً وَسَائِرِ اْلبُلْدَانِ اْلمُسْلِمِيْنَ عآمَّةً يَا رَبَّ اْلعَالَمِيْنَ.
رَبَّنَا آتِناَ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا ظَلَمْنَا اَنْفُسَنَا وَاإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ اْلخَاسِرِيْنَ.
عِبَادَاللهِ! إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِاْلعَدْلِ وَاْلإِحْسَانِ وَإِيْتآءِ ذِي اْلقُرْبىَ وَيَنْهَى عَنِ اْلفَحْشآءِ وَاْلمُنْكَرِ وَاْلبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ وَاذْكُرُوا اللهَ اْلعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْهُ عَلىَ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ