اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. أَمَّا بَعْدُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيْمِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
تَشَرَّفْتُ بِحُضُوْرِكُمُ الْكِرَامِ، الْعُلَمَاءِ الْأَجِلَّاءِ، الْأَسَاتِذَةِ الْفُضَلَاءِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ (Nama Tokoh), وَسَائِرِ الْحَاضِرِيْنَ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، إِخْوَانِي وَأَخَوَاتِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمُبَارَكَةِ. نَحْمَدُ اللهَ أَنْ جَمَعَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْخَيِّرِ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَرْزُقَنَا الْقَلْبَ السَّلِيْمَ لِنَفْهَمَ رِسَالَةَ الْعِيْدِ هَذِهِ. أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، سَنَتَحَدَّثُ الْيَوْمَ عَنْ مَعَانِي الْإِيْثَارِ وَالتَّضْحِيَةِ، قُبَيْلَ حُلُوْلِ عِيْدِ الْأَضْحَى الْمُبَارَكِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، أَنْصِتُوْا إِلَى قَلْبِي قَبْلَ لِسَانِي. هَلْ تَخَيَّلْتُمْ يَوْمًا مَوْقِفَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ رَجُلٌ بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا، رُزِقَ بِوَلَدٍ بَعْدَ طُولِ انْتِظَارٍ، شَابٌّ فِي رَيْعَانِ صِبَاهُ، قُرَّةُ عَيْنٍ لِوَالِدَيْهِ. ثُمَّ مَاذَا؟ يَأْمُرُهُ اللهُ أَنْ يَذْبَحَهُ! يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (مَا أَعْظَمَ هَذَا الِاخْتِبَارَ! - Betapa dahsyat ujian ini). تَدَبَّرُوا مَعِي، لَيْسَتِ الْقَصَّةُ ذَبْحَ كَبْشٍ أَوْ بَقَرَةٍ، بَلْ هِيَ ذَبْحُ حُبِّ الدُّنْيَا مِنَ الْقَلْبِ. هَلْ نَحْنُ نُحِبُّ اللهَ أَكْثَرَ مِنْ أَبْنَائِنَا؟ أَكْثَرَ مِنْ مَالِنَا؟ أَكْثَرَ مِنْ أَنْفُسِنَا؟
يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ). أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، الْأُضْحِيَّةُ لَيْسَتْ لَحْمًا نَأْكُلُهُ، بَلْ هِيَ طَهَارَةٌ لِمَا فِي صُدُورِنَا. كَمْ مِنَّا مَنْ يَتَشَاحَنُ مَعَ جَارِهِ بَسَبَبِ مِتْرٍ مِنَ الْأَرْضِ؟ كَمْ مِنَّا مَنْ يَقْطَعُ رَحِمَهُ بِسَبَبِ الْمِيرَاثِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَمَا أَنَّ السِّكِّينَ تَذْبَحُ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةَ، فَلْتَذْبَحْ أَيْضًا غُرُورَكَ، كِبْرِيَاءَكَ، وَحِقْدَكَ.
فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، نَحْنُ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ. لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنَامَ أَحَدُنَا شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ. إِنَّ ذَبْحَ الْأَضَاحِي هُوَ رِسَالَةُ حُبٍّ لِلْمَسَاكِينِ. لَا نُرِيدُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ يَقُولُ اللهُ عَنْهُمْ: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ (Daging dan darahnya tidak akan sampai kepada Allah, tetapi ketakwaanmulah yang sampai kepada-Nya). هَلْ تَذَكَّرْتُمْ تِلْكَ الْأُمَّ الَّتِي تَنْتَظِرُ قِطْعَةَ لَحْمٍ لِتُطْعِمَ أَطْفَالَهَا؟ هَذِهِ هِيَ رُوحُ الْعِيدِ.
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، اجْعَلُوا هَذَا الْعِيدَ بِدَايَةً لِتَغْيِيرِ حَيَاتِكُمْ. لِنَصِلْ مَا قُطِعَ، وَلِنَصْفَحْ عَمَّنْ ظَلَمَ. الدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَلَنْ يَبْقَى مَعَنَا إِلَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ. لِنَسْأَلْ أَنْفُسَنَا: لَوْ كُنْتُ أَنَا مَنْ يُذْبَحُ، فَمَاذَا سَيَبْقَى بَعْدِي؟ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَمْتَثِلُ أَمْرَكَ، وَارْزُقْنَا قُلُوبًا تَخْشَاكَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَاجْعَلْ عِيدَنَا هَذَا فَرَجًا لِكُلِّ مَهْمُومٍ، وَشِفَاءً لِكُلِّ مَرِيضٍ.
نَعْتَذِرُ عَنْ كُلِّ خَطَأٍ فِي كَلَامِنَا، وَنَشْكُرُكُمْ عَلَى حُسْنِ اسْتِمَاعِكُمْ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.